الشيخ محمد تقي الآملي

86

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من نعمة لا يقدر القادرون قدرها . وقال المجلسي ( قده ) في شرح الفقيه وأكثر العلماء جمعوا بين الحديثين وقالوا ، ثم ذكر ما في المتن ، ولعل المصنف ( قده ) أيضا أخذه منه ، وأما قول المصنف : وعند الخروج أو بعده فلعله فهمه مما في الحديث من قوله : كان إذا خرج من الخلاء ، إذ يمكن ان يكون دعائه عليه السّلام في حال التلبس بالخروج ، ويمكن ان يكون بعد فراغه من الخروج ، ولعل الأول أظهر . ويستحب ان يقدم الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول . وقد تقدم في شرح أول فصل الاستبراء نقل موثقة عمار الدالة على ما في المتن . وأن يجعل المسحات ان استنجى بها وترا فلو لم ينق بالثلاثة وأتى برابع يستحب ان يأتي بخامس فيكون وترا وإن حصل النقاء بالرابع . وفي رواية عيسى بن عبد اللَّه الهاشمي : « إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء وقال في المعتبر ان الرواية من المشاهير . وإن يكون الاستنجاء والاستبراء باليد اليسرى . اما الاستنجاء فقد ورد النهي عنه باليمين ، ففي مرسل يونس عن الصادق عليه السّلام : « نهى رسول اللَّه ان يستنجى الرجل بيمينه » وفي خبر السكوني إنه من الجفاء ، وهذان الخبران كما ترى يدلان على كراهة الاستنجاء باليمين لا على استحبابه باليسار ، وفي غير واحد من المتون ليس إلا كراهة الاستنجاء باليمين ولم يتعرضوا لاستحبابه باليسار ، قال في الجواهر وهما أي الخبران المذكوران لا يصلحان لغير الكراهة سيما مع فتوى الأصحاب ، أقول لكن الشهيد ( قده ) في الدروس صرح باستحبابه باليسار وذكر المحقق الخوانساري في شرحه على الدروس : ان هذا الحكم مبنى على كراهة الاستنجاء باليمين واستحباب الضد الخاص للمكروه وهو محل كلام . أقول : يمكن ان يستدل لاستحبابه باليسار بما روى من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كان يستحب ان يجعل اليمنى لما علا من الأمور ، واليسرى لما دنى ، ولا ريب ان الاستنجاء من قبيل الثاني ، وقد روى عن عائشة أنها قالت : كانت يد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم